وَقَالَ أَيْضاً :
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ : فَالنَّاسُ فِيهَا طَرَفَانِ وَوَسَطٌ .
مِنْهُمْ : مَنْ يَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهَا بَعْضُهُمْ إلَى التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْل الْكُوفَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ : كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَكِّدُ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى يُوجِبَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ سَمِعَ الْإِمَامَ يَقْرَأُ وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ مِن قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مَعَهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَفِي حَالِ سَكَتَاتِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالْبَعِيدِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ .
وَأَمَّا الْقَرِيبُ الَّذِي يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيَأْمُرُونَهُ بِالْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ؛ إقَامَةً لِلِاسْتِمَاعِ مَقَامَ التِّلَاوَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ : كَمَالِكِ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 327
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٧