وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعاً وَمُسْنَداً وَمُرْسَلاً فَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى جَابِرٍ فَثَابِتٌ بِلَا نِزَاعٍ وَكَذَلِكَ الْمُرْسَلُ ثَابِتٌ بِلَا نِزَاعٍ مِن رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ } وَأَمَّا الْمُسْنَدُ فَتُكُلِّمَ فِيهِ .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه مِن حَدِيثِ جَابِرٍ الجعفي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .
وَجَابِرٌ الجعفي كَذَّبَهُ أَيُّوبُ وَزَائِدَةُ وَوَثَّقَهُ الثَّوْرِيُّ وَسَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا كَرَامَةَ لَيْسَ بِشَيْءِ .
وَقَالَ النَّسَائِي مَتْرُوكٌ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُتَكَلَّمْ فِي جَابِرٍ لِحَدِيثِهِ إنَّمَا تُكُلِّمَ فِيهِ لِرَأْيِهِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ عِنْدِي بِالْقَوِيِّ مِن حَدِيثِهِ وَقَوْلُهُ " { فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ } لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةُ كَمَا احْتَجَّ بِذَلِكَ مَنْ احْتَجَّ بِهِ مِن الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّ قَوْلَهُ : " { قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ الْوَاجِبَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ .
وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَبُّ .
وَأَقْصَى مَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ هُوَ كَأَنَّهُ قَدْ قَرَأَ .
ثُمَّ إنَّ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ وَاجِبُهَا وَمُسْتَحَبُّهَا إذَا فَعَلَهَا الْعَبْدُ مَرَّةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 325
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٥