وَحْدَهُ وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ وَجَوَابُ ذَلِكَ مِن وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي : صَحِيحُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ مَقْبُولٌ وَتَزْكِيَةُ أَبِي حَاتِمٍ هُوَ فِي الْغَايَةِ .
[ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ البستي أَنَّهُ قَالَ : رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَابْنُ ابْنِهِ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أكيمة بْنِ عُمَرَ ] .
الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أكيمة إلَّا مَا فِي حَدِيثِ عبادة الَّذِي اعْتَمَدَهُ البيهقي وَنَحْوُهُ .
مِن أَنَّهُمْ قَرَؤُوا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَنَّهُ قَالَ : " { مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ } .
الثَّالِثُ : أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أكيمة رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مُسَلَّمَ صِحَّةِ مَتْنِهِ وَأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ وَاَلَّذِي احْتَجَّ بِهِ مُنَازِعُوهُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَانَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مَعْمُولاً بِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَمَا فِي حَدِيثِهِ مِن الزِّيَادَةِ قَدْ انْفَرَدَ بِهَا مِن ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَرْوِهَا إلَّا بَعْضُ أَهْلِ السُّنَنِ وَطَعَنَ فِيهَا الْأَئِمَّةُ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا أَحَقَّ بِالْقَدْحِ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَى رِوَايَتِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَانْتَهَى النَّاسُ .
فَهَذَا إذَا كَانَ مِن كَلَامِ الزُّهْرِيِّ كَانَ تَابِعاً فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ أَعْلَمُ التَّابِعِينَ فِي زَمَنِهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحه 318
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۱۸