تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وَرَوَاهَا عَنْ عبادة بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ : هَلْ تَقْرَؤُونَ إذَا جَهَرْت بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ بَعْضُنَا : إنَّا لَنَصْنَعُ ذَلِكَ قَالَ : فَلَا وَأَنَا أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَلَا تَقْرَؤُوا بِشَيْءِ مِن الْقُرْآنِ إذَا جَهَرْت بِالْقِرَاءَةِ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِي وَالدَّارَقُطْنِي . وَلَهُ أَيْضاً " { لَا يَجُوزُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ } وَقَالَ إسْنَادٌ حَسَنٌ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ : هَلْ يَقْرَؤُونَ وَرَاءَهُ بِشَيْءِ أَمْ لَا ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمَأْمُومِ لَكَانَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ لَفَعَلَهُ عَامَّتُهُمْ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِفْهَامِهِ . فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ قِرَاءَةً خَلْفَهُ حَالَ الْجَهْرِ ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ نَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ أُمِّ الْكِتَابِ وَمَا ذُكِرَ مِن الْتِبَاسِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ تَكُونُ بِالْقِرَاءَةِ مَعَهُ حَالَ الْجَهْرِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَالْعِلَّةُ مُتَنَاوِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَإِنَّ مَا يُوجِبُ ثِقَلَ الْقِرَاءَةِ وَالْتِبَاسَهَا عَلَى الْإِمَامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 315 | ابن تيمية