تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الْقِرَاءَةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَرْفَعَ حِسَّهُ بِحَيْثُ يُخَالِجُ الْإِمَامَ كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَكَمَا قَدْ يَفْعَلُ الْإِمَامُ . كَمَا قَالَ أَبُو قتادة : كَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَاناً . وَفِيهِ أَيْضاً : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ فِي السِّرِّ لَا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا غَيْرِهَا . إذْ لَوْ كَانَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ الْقِرَاءَةَ خَلْفَهُ وَهُوَ لَمْ يُنْكِرْ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ قَالَ : " { أَيُّكُمْ قَرَأَ أَوْ أَيُّكُمْ الْقَارِئُ ؟ } بَلْ مِن الْمَعْلُومِ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الْقَارِئَ خَلْفَهُ لَمْ يَقْرَأْ بسبح إلَّا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي السِّرِّ لَا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا غَيْرِهَا . كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ حِينَ ذَهَبَ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ثُمَّ رَجَعَ يَقْرَأُ مِن حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ وَكَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَمَّا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { زَادَك اللَّهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ } وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَرْضاً عَلَى الْمَأْمُومِ مُطْلَقاً لَمْ تَسْقُطْ بِسَبْقِ وَلَا جَهْلٍ . كَمَا أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ : " { ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ } وَأَمَرَ الَّذِي صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .