حِينَئِذٍ بِالْفَاتِحَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّي وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِي .
وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ فِي قِرَاءَتِهَا خُرُوجاً مِن الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ فَإِنَّمَا يَفُوتُهُ الِاسْتِمَاعُ حِينَ قِرَاءَتِهَا فَقَطْ .
الثَّانِي : الْحَدِيثُ الَّذِي فِي السُّنَنِ حَدِيثُ عبادة : " { إذَا كُنْتُمْ وَرَائِي أَوْ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا تَقْرَؤُوا إلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا } وَهُوَ حُجَّةُ الْمُوجِبِينَ .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : النَّهْيُ إنَّمَا هُوَ حَالُ اسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَقَطْ فَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَالْقِرَاءَةُ مَشْرُوعَةٌ .
فَعُلِمَ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى الْفَاتِحَةُ حَالَ النَّهْيِ عَنْ غَيْرِهَا وَهَذَا يُفِيدُ قِرَاءَتَهَا حَالَ اسْتِمَاعِ الْجَهْرِ .
ثُمَّ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قِيلَ : إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ بِغَيْرِهَا بِحَالِ .
كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ .
وَقِيلَ : بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ وَالنَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِهَا حَالَ الْجَهْرِ فَلَا يُفِيدُ النَّهْيَ مُطْلَقاً .
وَقِيلَ : بَلْ يُفِيدُ اسْتِثْنَاءَ قِرَاءَتِهَا مِن النَّهْيِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِن النَّهْيِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 310
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٠