فِي الدِّمَاءِ فَلِأَنْ يَنْدَفِعَ بِالتَّأْوِيلِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ حَرَّقَ بِالنَّارِ الْمُرْتَدِّينَ وَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَرَّقَ فَإِذَا جَازَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ مَعَ ثُبُوتِ النَّصِّ بِخِلَافِهِ ؛ لِأَجْلِ التَّأْوِيلِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَغْلَطَ بَعْضُهُمْ فِيمَا يَرَاهُ ذَنْباً وَمَعْصِيَةً بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ مُتَوَاتِرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بَلْ وَنَفْيُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ مُطْلَقاً مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْهُمْ .
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ثَنَا زِيَادٌ وَهُوَ الْجَصَّاصُ ثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ : { لَا تُزَكُّوا صَلَاةَ مُسْلِمٍ إلَّا بِطَهُورِ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ بِفَاتِحَةٍ وَآيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ } .
فَلَمْ يُوجِبْ الْفَاتِحَةَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ إمَاماً كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بَلْ أَوْجَبَهَا مَعَ الِانْفِرَادِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 307
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٧