تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ . وَقَوْلُهُ : " { فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا } تَعْلِيلٌ بِوُجُوبِ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ . فَإِنَّ كَوْنَهَا رُكْناً اقْتَضَى أَنْ تُسْتَثْنَى فِي هَذِهِ الْحَالِ لِلْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِ كَفَرَائِضِ الْكِفَايَاتِ إذَا قَامَ بِهَا طَائِفَةٌ سَقَطَ بِهَا الْفَرْضُ ثُمَّ قَامَ بِهَا آخَرُونَ فَإِنَّهُ يُقَالُ : هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ إسْقَاطُهَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ : الْجِنَازَةُ تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَإِنْ فُعِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فَرْضاً فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ إسْقَاطُهَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ . وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ هِيَ رُكْنٌ وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَجْتَزِئَ بِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهَا بِنَفْسِهِ . وَهَذَا كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ كَصَدَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا هَلْ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ ابْتِدَاءً أَوْ تَحَمُّلاً ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا تُحْمَلُ فَلَوْ أَخْرَجَتْهَا الزَّوْجَةُ لَجَازَ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةً بَيْنَ أَنْ تُخْرِجَهَا وَبَيْنَ أَنْ تُلْزِمَ الزَّوْجَ بِإِخْرَاجِهَا فَلَوْ أَخْرَجَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ أَخْرَجَتْهَا هِيَ وَلَمْ تَعْتَدَّ بِذَلِكَ الْإِخْرَاجِ لَكَانَ ، لَكِنَّ الْإِمَامَ لَا بُدَّ لَهُ مِن قِرَاءَةٍ وَهُوَ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَأْمُومِ . فَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِي عَنْ إمَامِهِ وَعَنْهُ وَإِنْ قَرَأَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَكِنَّ هَذَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 311 | ابن تيمية