مِن رَكْعَةٍ فَلَهُ بِنِيَّتِهِ أَجْرُ الْجَمَاعَةِ وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ مُدْرِكاً لِلْجَمَاعَةِ أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ .
فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي : يَكُونُ كَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِداً كَقَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا أَصَحُّ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَمَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكاً لِلْجُمُعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِن الصَّلَاةِ وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقُولُونَ : إنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكاً لَهَا إذَا أَدْرَكَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ .
وَمِن فَوَائِدِ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْمُقِيمِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِن رَكْعَةٍ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكاً لِلْجُمُعَةِ وَلَا لِلْجَمَاعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ .
وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَالْمُنْفَرِدِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 243
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٣