فَصْلٌ :
وَإِذَا تَرَكَ الْجَمَاعَةَ مِن غَيْرِ عُذْرٍ : فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ : أَحَدُهُمَا : تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { تَفْضُلُ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } وَالثَّانِي : لَا تَصِحُّ لِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ } وَلِقَوْلِهِ : " { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ } وَقَدْ قَوَّاهُ عَبْدُ الْحَقِّ الإشبيلي .
وَأَيْضاً فَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً فَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَحَدِيثُ التَّفْضِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الْعُذْرِ .
كَمَا فِي قَوْلِهِ : " { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ الْقَائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 241
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤١