بِالْآخَرِ .
فَيَقُولُ فِي مِثْلِ هَذِهِ : الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مَعَ النِّسَاءِ .
صَلَّتْ بَيْنَهُنَّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَعَ الرِّجَالِ لَمْ تُصَلِّ إلَّا خَلْفَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ مُصَافَّةِ الرِّجَالِ فَانْفِرَادُهَا عَنْ الرِّجَالِ أَوْلَى بِهَا مِن مُصَافَّتِهِمْ كَمَا أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ بِالنِّسَاءِ صَلَّتْ بَيْنَهُنَّ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا كَمَا يُصَلِّي إمَامُ الْعُرَاةِ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةُ الرَّجُلِ الْكَاسِي إذَا أَمَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ الصَّفِّ .
وَنَقُولُ : إنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْبِهُ الْمَأْمُومَ فَإِنَّ سُنَّتَهُ التَّقَدُّمُ لَا الْمُصَافَّةُ وَسُنَّةَ الْمُؤْتَمِّينَ الِاصْطِفَافُ .
نَعَمْ يَدُلُّ انْفِرَادُ الْإِمَامِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى جَوَازِ انْفِرَادِ الرَّجُلِ الْمَأْمُومِ لِحَاجَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَكَانٌ يُصَلِّي فِيهِ إلَّا مُنْفَرِداً فَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا تَسْقُطُ بِالْأَعْذَارِ فَلَيْسَ الِاصْطِفَافُ إلَّا بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا فَسَقَطَ بِالْعَجْزِ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا يَسْقُطُ غَيْرُهُ فِيهَا وَفِي مَتْنِ الصَّلَاةِ .
وَلِهَذَا كَانَ تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَمُفَارَقَةِ الْإِمَامِ وَمَعَ تَرْكِ الْمَرِيضِ الْقِيَامَ : أَوْلَى مِن أَنْ يُصَلُّوا وُحْدَاناً وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَد إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُؤْتَمِّ عَلَى الْإِمَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَحَالِ الزِّحَامِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ .
وَلِهَذَا سَقَطَ عِنْدَهُ .
وَعِنْدَ غَيْرِهِ .
مِن أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مَا يُعْتَبَرُ لِلْجَمَاعَةِ : مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 246
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٦