وَإِنَّمَا فِيهِ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ مِن الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ كَمَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إذَا فَاتَتْهُ مَعَ قَصْدِهِ لَهَا .
وَأَيْضاً فَلَيْسَ كُلُّ مَعْذُورٍ يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ عَمَلِ الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا يُكْتَبُ لَهُ إذَا كَانَ يَقْصِدُ عَمَلَ الصَّحِيحِ وَلَكِنْ عَجَزَ عَنْهُ .
فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَادَتُهُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَالصَّلَاةَ قَائِماً ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَكَذَلِكَ مَنْ تَطَوَّعَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي الْحَضَرِ قَائِماً يُكْتَبُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ .
فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةِ وَلَا الصَّلَاةَ قَائِماً إذَا مَرِضَ فَصَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى قَاعِداً فَهَذَا لَا يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ .
وَمَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ صَلَاةَ هَذَا قَاعِداً مِثْلَ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاتَهُ مُنْفَرِداً مِثْلَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ نَصٌّ وَلَا قِيَاسٌ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ .
وَأَيْضاً فَيُقَالُ : تَفْضِيلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَلِصَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَاعِدِ عَلَى الْمُضْطَجَعِ إنَّمَا دَلَّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِن الصَّلَاتَيْنِ صَحِيحَةً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 237
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٧