تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيثِ التَّفْضِيلِ . بِأَنْ قَالُوا : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْذُورِ كَالْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِن صَلَاةِ الْقَاعِدِ } وَأَنَّ تَفْضِيلَهُ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ . كَتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الْقَائِمِ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ كَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ . وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْعُلَمَاءَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ : هَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْمَعْذُورُ أَوْ غَيْرُهُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمُرَادُ بِهِمَا غَيْرُ الْمَعْذُورِ . قَالُوا لِأَنَّ الْمَعْذُورَ أَجْرُهُ تَامٌّ بِدَلِيلِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِن الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ } قَالُوا : فَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ يُكْتَبُ لَهُمَا مَا كَانَا يَعْمَلَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ . فَكَيْفَ تَكُونُ صَلَاةُ الْمَعْذُورِ قَاعِداً أَوْ مُنْفَرِداً دُونَ صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ قَاعِداً وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ تَفْضِيلَ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ وَاجِبٌ . وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَزِمَهُ أَنْ يُجَوِّزَ تَطَوُّعَ الصَّحِيحِ مُضْطَجِعاً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : " { وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ } . وَقَدْ