أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي ؟ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : لَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً } .
وَهَذَا نَصٌّ فِي الْإِيجَابِ لِلْجَمَاعَةِ مَعَ كَوْنِ الرَّجُلِ مُؤْمِناً .
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِتَفْضِيلِ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ فَعَنْهُ جَوَابَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَمَنْ صَحَّحَ صَلَاتَهُ قَالَ : الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَتْ شَرْطاً فِي الصِّحَّةِ كَالْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْعَصْرَ إلَى وَقْتِ الِاصْفِرَارِ كَانَ آثِماً مَعَ كَوْنِ الصَّلَاةِ صَحِيحَةً بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارَ رَكْعَةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ .
" { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن الْعَصْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ } قَالَ : وَالتَّفْضِيلُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَفْضُولَ جَائِزٌ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ } فَجَعَلَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ خَيْراً مِن الْبَيْعِ وَالسَّعْيُ وَاجِبٌ وَالْبَيْعُ حَرَامٌ .
وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } .
وَمَنْ قَالَ : لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ إلَّا لِعُذْرِ احْتَجَّ بِأَدِلَّةِ الْوُجُوبِ قَالَ : وَمَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَ شَرْطاً فِي الصِّحَّةِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 232
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٢