بِالْبَيْتِ وَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَا الطَّوَافَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ هُنَا أَوْكَدُ وَأَضْيَقُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَإِذَا أَمَرَ هُنَا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَالْأَمْرُ بِهَا هُنَاكَ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : قَدْ ثَبَتَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ مِن النَّهْيِ : كَالْعَصْرِ الْحَاضِرَةِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْفَائِتَةِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ .
وَالْمُعَادَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ ثَبَتَ انْقِسَامُ الصَّلَاةِ أَوْقَاتَ النَّهْيِ إلَى مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَمَشْرُوعٍ غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِن فَرْقٍ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الشَّارِعُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَيَجْعَلُ هَذَا مَأْمُوراً وَهَذَا مَحْظُوراً .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْذُونُ فِيهِ لَهُ سَبَبٌ فَالْمُصَلِّي صَلَاةَ السَّبَبِ صَلَّاهَا لِأَجْلِ السَّبَبِ لَمْ يَتَطَوَّعْ تَطَوُّعاً مُطْلَقاً وَلَوْ لَمْ يُصَلِّهَا لَفَاتَهُ مَصْلَحَةُ الصَّلَاةِ كَمَا يَفُوتُهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَا فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ مِن الْأَجْرِ وَكَذَلِكَ يَفُوتُهُ مَا فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ كَذَلِكَ يَفُوتُهُ مَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ شَيْئاً آخَرَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ : حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِن الْفَرْقِ بَيْنَ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا .
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي قِيلَ لَهُمْ : فَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ الْفَرْقَ بَلْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَعْضٍ وَرَخَّصَ فِي بَعْضٍ وَلَا تَعْلَمُونَ الْفَرْقَ فَلَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَتَكَلَّمُوا فِي سَائِرِ مَوَارِدِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 194
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٤