فَصْلٌ :
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَتِلْكَ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ أَحْمَد أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَحَادِيثُ خَاصَّةٌ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ فَلِهَذَا اسْتَثْنَاهَا وَاسْتَثْنَى الْجِنَازَةَ فِي الْوَقْتَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا سَائِرُ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ : مِثْلَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمِثْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمِثْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ .
فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِيهَا .
وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ النَّهْيُ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِن أَصْحَابِهِ : كالخرقي وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ .
لَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ السُّجُودَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لَا وَاجِبَ عِنْدَهُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : جَوَازُ جَمِيعِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي هَذَا الْبَابِ لِوُجُوهِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 191
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩١