وَابْنِ الْمُنْذِرِ كَمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ مِثْلَ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ وَغَيْرِهِمَا .
وَكَثِيرٌ مِن الْعُلَمَاءِ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا الْحَدِيثَ فَنُهُوا عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَهْيٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شريح والنَّخَعِي وَابْنِ سِيرِين وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ .
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَقْتَ النَّهْيِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ وَالْخَطِيبَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَشَدُّ نَهْياً ؛ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ كُلِّ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا فَإِذَا كَانَ قَدْ أُمِرَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ فَهُوَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ أَوْلَى بِالْأَمْرِ .
وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ يُسَنُّ لَهُ الرُّكُوعُ لِقَوْلِهِ : { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } وَقَالُوا تَنْقَطِعُ الصَّلَاةُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ غَيْرُ الدَّاخِلِ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَيُوجِزُ وَهَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ بَلْ إذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ وَقْتُ نَهْيٍ عَنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَشْغَلُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ ؛ فَأَوْقَاتُ النَّهْيِ الْبَاقِيَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ .
يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يُصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ؛ وَلَا يُطَافُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 193
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٣