تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مُتَوَضِّئاً وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِخِلَافِهِ وَهَذَا سُجُودُ إيمَانٍ وَنَظِيرُهُ { الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَاعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ وَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ خَالِدٌ فَقَتَلَهُمْ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً فَوَدَاهُمْ بِنِصْفِ دِيَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ السُّجُودَ } وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ قَدْ أَسْلَمُوا وَلَا عَرَفُوا الْوُضُوءَ بَلْ سَجَدُوا لِلَّهِ سُجُودَ الْإِسْلَامِ كَمَا سَجَدَ السَّحَرَةُ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَيَقُولُوا : حِطَّةٌ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِوُضُوءِ وَلَا كَانَ الْوُضُوءُ مَشْرُوعاً لَهُمْ ؛ بَلْ هُوَ مِن خَصَائِصِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَسَوَاءٌ أُرِيدَ السُّجُودُ بِالْأَرْضِ أَوْ الرُّكُوعُ . فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ الرُّكُوعُ فَهُوَ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ : يَتَضَمَّنُ الْخُضُوعَ لِلَّهِ وَهُوَ مِن جِنْسِ السُّجُودِ . لَكِنَّ شَرْعَنَا شُرِعَ فِيهِ سُجُودٌ مُفْرَدٌ وَأَمَّا رُكُوعٌ مُفْرَدٌ فَفِيهِ نِزَاعٌ جَوَّزَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَدَلاً عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ . وَأَيْضاً فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ بِالسُّجُودِ الْمُجَرَّدِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً } وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُورِينَ بِالْوُضُوءِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ مِن خَصَائِصِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ { أَنَّهُمْ