فَلْيَتَعَجَّلْ } وَوُجُوبُهَا حِينَئِذٍ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا فَاضِلاً عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ .
كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ - صَاحِبُ الْمَنْزِلِ - وَنِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِن مَعَهُمْ .
كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ .
وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِن أَنَّهُ لَمْ يُضَحِّ بَلْ اشْتَرَى لَحْماً .
فَقَدْ تَكُونُ مَسْأَلَةَ نِزَاعٍ .
كَمَا تَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْ لَمْ يُضَحِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِعَةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَوْبِيخَ أَهْلِ الْمُبَاهَاةِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِتَرْكِهَا ذَلِكَ الْعَامِ تَوْبِيخَهُمْ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ لِمَصْلَحَةِ رَاجِحَةٍ .
كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالِ مَعَهُمْ حُزَمُ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِن النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ } فَكَانَ يَدَعُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ الْوَاجِبَةَ لِأَجْلِ عُقُوبَةِ الْمُتَخَلِّفِينَ فَإِنَّ هَذَا مِن بَابِ الْجِهَادِ الَّذِي قَدْ يَضِيقُ وَقْتُهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَلَوْ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ كَالْمُحْتَسِبِ وَغَيْرِهِ تَخَلَّفَ بَعْضَ الْأَيَّامِ عَنْ الْجُمُعَةِ لِيَنْظُرَ مَنْ لَا يُصَلِّيهَا فَيُعَاقِبَهُ جَازَ ذَلِكَ .
وَكَانَ هَذَا مِن الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ عُقُوبَةَ أُولَئِكَ وَاجِبٌ مُتَعَيَّنٌ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَوْلَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 164
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٤