تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
هِيَ وَالصَّلَاةُ فَيَظْهَرُ بِهَا عِبَادَةُ اللَّهِ وَذِكْرُهُ وَالذَّبْحُ لَهُ وَالنُّسُكُ لَهُ مَا لَا يَظْهَرُ بِالْحَجِّ كَمَا يَظْهَرُ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْأَعْيَادِ . وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِهَا . وَقَدْ خَرَجَ وُجُوبُهَا قَوْلاً فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَوْ ظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ . ونفاة الْوُجُوبِ لَيْسَ مَعَهُمْ نَصٌّ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ وَدَخَلَ الْعَشْرُ فَلَا يَأْخُذُ مِن شَعْرِهِ وَلَا مِن أَظْفَارِهِ } . قَالُوا : وَالْوَاجِبُ لَا يُعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ . وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَ لَا يُوكِلُ إلَى إرَادَةِ الْعَبْدِ . فَيُقَالُ : إنْ شِئْت فَافْعَلْهُ ؛ بَلْ قَدْ يُعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالشَّرْطِ لِبَيَانِ حُكْمٍ مِن الْأَحْكَامِ . كَقَوْلِهِ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } وَقَدْ قَدَّرُوا فِيهِ : إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ وَقَدَّرُوا : إذَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ فَاسْتَعِذْ وَالطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ وَقَدْ قَالَ : { إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } وَمَشِيئَةُ الِاسْتِقَامَةِ وَاجِبَةٌ . وَأَيْضاً فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ . كَمَا قَالَ : { مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ } وَالْحَجُّ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ . فَقَوْلُهُ : { مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ } كَقَوْلِهِ : { مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ