تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
{ إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } فَهَذَا نَفْيٌ لِلْإِيمَانِ بِالْآيَاتِ عَمَّنْ لَا يَخِرُّ سَاجِداً إذَا ذُكِّرَ بِهَا . وَإِذَا كَانَ سَامِعاً لَهَا فَقَدْ ذُكِّرَ بِهَا . وَكَذَلِكَ " سُورَةُ الِانْشِقَاقِ " { فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } وَهَذَا ذَمٌّ لِمَنْ لَا يَسْجُدُ إذَا قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ كَقَوْلِهِ : { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ } { وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ } { فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } . وَكَذَلِكَ " سُورَةُ النَّجْمِ " قَوْلُهُ : { أَفَمِن هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ } { وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ } { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } أَمْرٌ بَالِغاً عَقِبَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ يَقْتَضِي أَنَّ سَمَاعَهُ سَبَبُ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ لَكِنَّ السُّجُودَ الْمَأْمُورَ بِهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُخْتَصّاً بِسُجُودِ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ هُوَ مُخْتَصّاً بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَمَنْ ظَنَّ هَذَا أَوْ هَذَا فَقَدَ غَلِطَ بَلْ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لَهُمَا جَمِيعاً كَمَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ . فَالسُّجُودُ عِنْدَ سَمَاعِ آيَةِ السَّجْدَةِ هُوَ سُجُودٌ مُجَرَّدٌ عِنْدَ سَمَاعِ آيَةِ السَّجْدَةِ سَوَاءٌ تُلِيَتْ مَعَ سَائِرِ الْقُرْآنِ أَوْ وَحْدَهَا لَيْسَ هُوَ سُجُوداً عِنْدَ تِلَاوَةِ مُطْلَقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ سُجُودٌ عِنْدَ جِنْسِ الْقُرْآنِ . وَعِنْدَ خُصُوصِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَالْأَمْرُ يَتَنَاوَلُهُ . وَهُوَ أَيْضاً مُتَنَاوِلٌ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ أَيْضاً وَهُوَ أَبْلَغُ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 140 | ابن تيمية