تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } وَهَذَا مِن أَبْلَغِ الْأَمْرِ وَالتَّخْصِيصِ ؛ فَإِنَّهُ نَفَى الْإِيمَانَ عَمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَمْ يَسْجُدْ إذَا ذُكِّرَ بِهَا . وَفِي " ص " خَبَرٌ عَنْ سَجْدَةِ دَاوُد وَسَمَّاهَا رُكُوعاً . وَ " حم تَنْزِيل " أَمْرٌ صَرِيحٌ : { وَمِن آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } { فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ } . وَ " النَّجْم " أَمْرٌ صَرِيحٌ : { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } وَ " الِانْشِقَاق " أَمْرٌ صَرِيحٌ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ { فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } . وَ " { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } " أَمْرٌ مُطْلَقٌ : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } فَالسِّتَّةُ الْأُوَلُ إلَى الْأُولَى مِن الْحَجِّ خَبَرٌ وَمَدْحٌ . وَالتِّسْعُ الْبَوَاقِي مِن الثَّانِيَةِ مِن الْحَجِّ أَمْرٌ وَذَمٌّ لِمَنْ لَمْ يَسْجُدْ إلَّا " ص " فَنَقُولُ : قَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ . قِيلَ : يَجِبُ " وَقِيل لَا يَجِبُ " وَقِيلَ يَجِبُ إذَا قُرِئَتْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد وَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّهُ وَاجِبٌ : فَإِنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَدْحٌ لَا تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَى الْوُجُوبِ لَكِنَّ آيَاتِ الْأَمْرِ وَالذَّمِّ وَالْمُطْلَقَ مِنْهَا قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ كَالثَّانِيَةِ مِن الْحَجِّ وَالْفُرْقَانِ وَاقْرَأْ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَكَيْفَ وَفِيهَا مَقْرُونٌ بِالتِّلَاوَةِ كَقَوْلِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 139 | ابن تيمية