تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فَإِذَا قَنَتَ قَنَتَ مَعَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَقْنُتْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } وَقَالَ : { لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ } . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ } . أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَرَأَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِسُورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَطَوَّلَهُمَا عَلَى الْأُولَيَيْنِ : لَوَجَبَتْ مُتَابَعَتُهُ فِي ذَلِكَ . فَأَمَّا مُسَابَقَةُ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ . فَإِذَا قَنَتَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَابِقَهُ : فَلَا بُدَّ مِن مُتَابَعَتِهِ وَلِهَذَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ التَّرْبِيعَ بِمِنَى ثُمَّ إنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعاً . فَقِيلَ لَهُ : فِي ذَلِكَ فَقَالَ : الْخِلَافُ شَرٌّ . وَكَذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ وَقْتِ الرَّمْيِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِرَجُلِ يَؤُمُّ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ } . فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ كُلَّمَا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَشْرَكَ الْمَأْمُومِينَ ؟ وَهَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِدُعَائِهِ فِي صَلَاتِهِ دُونَهُمْ ؟