وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَضَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمَكَّةَ : فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : { لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَجُعِلَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ثَلَاثاً ؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَأُقِرَّتْ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِأَجْلِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ } .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : أَيُّمَا أَفْضَلُ : إطَالَةُ الْقِيَامِ ؟ أَمْ تَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؟ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : وَهِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ } .
وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْك بِهَا خَطِيئَةً } .
{ وَقَالَ لِرَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ : أَعِنِّي عَلَى نَفْسِك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ } .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّجُودَ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِن الْقِيَامِ وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدِلَةً .
فَإِذَا أَطَالَ الْقِيَامَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ كَمَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُ .
وَهَكَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 114
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٤