وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
فِي " قَاعِدَةٍ " مَا تُرِكَ مِن وَاجِبٍ وَفُعِلَ مِن مُحَرَّمٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالتَّوْبَةِ
قَاعِدَةُ مَا تَرَكَهُ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ مِن وَاجِبٍ : كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّسَالَةُ قَدْ بَلَغَتْهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ كُفْرُهُ جُحُوداً ، أَوْ عِنَاداً ، أَوْ جَهْلاً .
وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ ؛ بِخِلَافِ مَا عَلَى الذِّمِّيِّ مِن الْحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَتْ الذِّمَّةُ أَدَاءَهَا : كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَرَدِّ الْأَمَانَاتِ ، والغصوب - فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ .
لَا لِالْتِزَامِهِ وُجُوبَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ .
وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمَحْضُ فَلَمْ يَلْتَزِمْ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَا مِن الْعِبَادَاتِ وَلَا مِن الْحُقُوقِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ لَا مِن حُقُوقِ اللَّهِ ، وَلَا مِن حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا لَوْ لَمْ يُسْلِمْ .
فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 7
مساهمون: ابن تيمية
ص٧