حَالٍ فَالصَّلَاةُ لَا تَزِيدُ صَاحِبَهَا بُعْداً .
بَلْ الَّذِي يُصَلِّي خَيْرٌ مِن الَّذِي لَا يُصَلِّي ، وَأَقْرَبُ إلَى اللَّهِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً .
لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ لَك مِن صَلَاتِك إلَّا مَا عَقَلْت مِنْهَا .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ مِن صَلَاتِهِ .
وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا إلَّا نِصْفُهَا ، إلَّا ثُلُثُهَا ، إلَّا رُبْعُهَا ، حَتَّى قَالَ : إلَّا عُشْرُهَا } فَإِنَّ الصَّلَاةَ إذَا أَتَى بِهَا كَمَا أُمِرَ نَهَتْهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَإِذَا لَمْ تَنْهَهُ دَلَّ عَلَى تَضْيِيعِهِ لِحُقُوقِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُطِيعاً .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ } الْآيَةَ .
وَإِضَاعَتُهَا التَّفْرِيطُ فِي وَاجِبَاتِهَا ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَالرَّجُلُ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ وَصَلَّى وَهُوَ سَكْرَانُ ، هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
صَلَاةُ السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ لَا تَجُوزُ بِاتِّفَاقِ ؛ بَلْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَ مِن دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ ، وَقُرْبَانِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 6
مساهمون: ابن تيمية
ص٦