تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
يَقْتَضِي الرَّهْبَةَ مِن اللَّهِ وَالرَّغْبَةَ إلَيْهِ وَهَذَا خَوْفُ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ أَوَّاهٌ وَقَدْ فُسِّرَ بِاَلَّذِي يَتَأَوَّهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ . وَلَوْ صَرَّحَ بِمَعْنَى ذَلِكَ بِأَنْ اسْتَجَارَ مِن النَّارِ أَوْ سَأَلَ الْجَنَّةَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُصِيبَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِمَعْنَاهُ كَانَ كَلَاماً مُبْطِلاً . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ { عَائِشَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ : مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ } وَكَانَ عُمَرُ يُسْمَعُ نَشِيجُهُ مِن وَرَاءِ الصُّفُوفِ لَمَّا قَرَأَ : { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ } وَالنَّشِيجُ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ . وَهَذَا مَحْفُوظٌ عَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا وَهَذَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً . فَأَمَّا مَا يُغْلَبُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي مِن عُطَاسٍ وَبُكَاءٍ وَتَثَاؤُبٍ فَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إنَّهُ يُبْطِلُ وَإِنْ كَانَ مَعْذُوراً : كَالنَّاسِي وَكَلَامُ النَّاسِي فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُبْطِلُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 623 | ابن تيمية