صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَجَعَلَ يَنْفُخُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إنَّ النَّارَ أُدْنِيَتْ مِنِّي حَتَّى نَفَخْت حَرَّهَا عَنْ وَجْهِي } .
وَفِي الْمُسْنَدِ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ : أُفٍّ أُفٍّ أُفٍّ رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ } ؟ وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ أَوْ فَعَلَهُ خَوْفاً مِن اللَّهِ أَوْ مِن النَّارِ .
قَالُوا : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ عِنْدَنَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد .
كَالتَّأَوُّهِ وَالْأَنِينِ عِنْدَهُ وَالْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ : ( أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ كَانَتْ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمَ وَإِبْرَاهِيمُ كَانَ مِن مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَمَارِيَةُ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ بَعْدَ أَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ الْمُغِيرَةَ وَذَلِكَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ رُسُلَهُ إلَى الْمُلُوكِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حُرِّمَ قَبْلَ هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَهِدَهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِ هَذَا فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بَلْ قَدْ قِيلَ : الشَّمْسُ كَسَفَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلِ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ مِن الْخَشْيَةِ : فَفِيهِ أَنَّهُ نَفَخَ حَرَّهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهَذَا نَفْخٌ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِي مِن خَارِجٍ كَمَا يَنْفُخُ الْإِنْسَانُ فِي الْمِصْبَاحِ لِيُطْفِئَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 620
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٠