هَلْ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا يَفْعَلُهُ ؟ فَلَا يَصِحُّ لَهُمْ نَفْيُهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ .
كَمَا لَا يَصِحُّ نَفْيُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ وَنَفْيُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَفْيُ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ وَلَا يَجْهَرُ بِهِ .
بِمَا رُوِيَ عَنْ { سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ .
وَقَدْ حَكَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي أَنَّهُ قَالَ : هَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ .
وَهَذَا إنْ كَانَ مَحْفُوظاً فَلَعَلَّ ابْنَ أَبْزَى صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتُهُ ضَعِيفاً فَلَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَهُ .
فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَإِلَّا فَالْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
فَلَوْ خَالَفَهَا كَانَ شَاذّاً لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ كَثِيراً مِن الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ إتْمَامَ التَّكْبِيرِ هُوَ نَفْسُ فِعْلِهِ وَلَوْ سِرّاً وأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُمَا مِن الْأَئِمَّةِ إنَّمَا أَفَادُوا النَّاسَ نَفْسَ فِعْلِ التَّكْبِيرِ فِي الِانْتِقَالَاتِ .
وَلَازَمَ هَذَا : أَنَّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُكَبَّرُ فِي خَفْضِهَا وَلَا رَفْعِهَا .
وَهَذَا غَلَطٌ بِلَا رَيْبٍ وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ كَيْفَ كَانَتْ الْأَحْوَالُ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّكْبِيرَ سِرّاً : لَمْ يَصِحَّ نَفْيُ ذَلِكَ وَلَا إثْبَاتُهُ .
فَإِنَّ الْمَأْمُومَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 587
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٧