بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ هِيَ السُّنَّةَ بَلْ هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِالتَّوَاتُرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَغَيْرَهُ مِن الْمَأْمُومِينَ لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ دَائِماً .
كَمَا أَنَّ بِلَالاً لَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ بِذَلِكَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ إذَا اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِضَعْفِ صَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ بُعْدِ الْمَكَانِ : فَهَذَا قَدْ احْتَجُّوا لِجَوَازِهِ .
بِأَنَّ { أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ } حَتَّى تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي جَهْرِ الْمَأْمُومِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ هَلْ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَاهُ .
فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخير قَالَ " صَلَّيْت خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ كَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِن الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ .
فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بِيَدِي .
فَقَالَ : قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ : لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا لَمَّا جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ سَمِعَهُ عِمْرَانُ وَمُطَرِّفُ كَمَا سَمِعَهُ غَيْرُهُمَا .
وَمِثْلُ هَذَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ أَيْضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِن الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا : يُكَبِّرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 584
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٤