تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَضِيعَ الْوَقْتُ الْمَشْرُوعُ فِيهَا كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ أَيْ لَا يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي انْتِقَالَاتِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُتِمُّ الِاعْتِدَالَيْنِ . وَكَانَ هَذَا يَشِيعُ فِي النَّاسِ فَيَرْبُو فِي ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهِ الْكَبِيرُ حَتَّى إنَّ كَثِيراً مِن خَاصَّةِ النَّاسِ لَا يَظُنُّ السُّنَّةَ إلَّا ذَلِكَ . فَإِذَا جَاءَ أُمَرَاءُ أَحْيَوْا السُّنَّةَ عُرِفَ ذَلِكَ . كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قتادة عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " صَلَّيْت خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً . فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّهُ لَأَحْمَقُ . فَقَالَ : ثَكِلَتْك أُمُّك . سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ " رَأَيْت رَجُلاً عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ فَأَخْبَرْت ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَا أُمَّ لَك " وَهَذَا يَعْنِي بِهِ : أَنَّ ذَلِكَ الْإِمَامَ كَانَ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ . فَكَانَ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ عِكْرِمَةُ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ إمَاماً حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ حَتَّى أَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَمَّا نَفْسُ التَّكْبِيرِ فَلَمْ يَكُنْ يَشْتَبِهُ أَمْرُهُ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا كَمَا أَنَّ عَامَّةَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ بَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ وَنَحْوُهُ فَيَظُنُّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ . وَلَا خِلَافَ