وَدُعَاؤُهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا كَانَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِن الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِن أَرْبَعٍ .
يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِن عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِن فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الصَّحِيحِ لَمَّا ذَكَرَ التَّشَهُّدَ قَالَ : { ثُمَّ لِيَتَخَيَّر مِن الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ } وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا دُعَاءَهُ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ .
وَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِن الصَّلَاةِ .
فَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إذَا فَرَغْت مِن الصَّلَاةِ فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا ذَكَرَ التَّشَهُّدَ فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْت صَلَاتَك فَإِنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِن كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِن كَلَامِ مَنْ أَدْرَجَهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِن أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ .
فَفِيهَا أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَ ذَلِكَ قَضَاءً لِلصَّلَاةِ فَهَكَذَا جَعَلَهُ هَذَا الْمُفَسِّرُ فَرَاغاً مِن الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ : { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } أَيْ فَرَغْت مِن الصَّلَاةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ : إذَا فَرَغْت مُطْلَقٌ وَلِأَنَّ الْفَارِغَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْفَارِغُ مِن الْعِبَادَةِ فَالدُّعَاءُ أَيْضاً عِبَادَةٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْفَرَاغُ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 496
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٦