تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وَأَمَّا الذِّكْرُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ فَكَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هُوَ مِثْلَ مَسْحِ الْمِرْآةِ بَعْدَ صِقَالِهَا فَإِنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ فَهِيَ تَصْقُلُ الْقَلْبَ كَمَا تُصْقَلُ الْمِرْآةُ ثُمَّ الذِّكْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَسْحِ الْمِرْآةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } { وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } قِيلَ : إذَا فَرَغْت مِن أَشْغَالِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ فِي الْعِبَادَةِ وَإِلَى رَبِّك فَارْغَبْ . وَهَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ . وَخَرَجَ شريح الْقَاضِي عَلَى قَوْمٍ مِن الْحَاكَّةِ يَوْمَ عِيدٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فَقَالَ : مَا لَكُمْ تَلْعَبُونَ ؟ قَالُوا : إنَّا تَفَرَّغْنَا قَالَ : أَوَ بِهَذَا أُمِرَ الْفَارِغُ ؟ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } { وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } . وَيُنَاسِبُ هَذَا قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } { قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلاً } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } { إنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً } أَيْ ذَهَاباً وَمَجِيئاً وَبِاللَّيْلِ تَكُونُ فَارِغاً . وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ : إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ النَّوْمِ يُقَالُ نَشَأَ إذَا قَامَ بَعْدَ النَّوْمِ ؛ فَإِذَا قَامَ بَعْدَ النَّوْمِ كَانَتْ مُوَاطَأَةُ قَلْبِهِ لِلِسَانِهِ أَشَدَّ لِعَدَمِ مَا يَشْغَلُ الْقَلْبَ وَزَوَالِ أَثَرِ حَرَكَةِ النَّهَارِ بِالنَّوْمِ وَكَانَ قَوْلُهُ ( أَقْوَمُ . وَقَدْ قِيلَ : { فَإِذَا فَرَغْتَ } مِن الصَّلَاةِ { فَانْصَبْ } فِي الدُّعَاءِ { وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } . وَهَذَا الْقَوْلُ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحاً أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الدُّعَاءَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْتَثِلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ .