وَقَدْ ضَعَّفَهُ طَائِفَةٌ وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي رِوَايَتِهِ إسْنَاداً وَمَتْناً : كَمَا تَقَدَّمَ .
وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
الثَّالِثُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ مُتَّصِلُ السَّمَاعِ ؛ بَلْ فِيهِ مِن الضَّعْفِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ أَوْ سُوءُ الْحِفْظِ .
الرَّابِعُ أَنَّ أَنَساً كَانَ مُقِيماً بِالْبَصْرَةِ وَمُعَاوِيَةُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ أَنَساً كَانَ مَعَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ .
الْخَامِسُ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَالرَّاوِي لَهَا أَنَسٌ وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ وَهِيَ مِمَّا تَتَوَافَرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا .
وَمِن الْمَعْلُومِ أَنَّ أَصْحَابَ أَنَسٍ الْمَعْرُوفِينَ بِصُحْبَتِهِ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ ؛ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ أَنَسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَقِيضُ ذَلِكَ وَالنَّاقِلُ لَيْسَ مِن هَؤُلَاءِ وَلَا مِن هَؤُلَاءِ .
( السَّادِسُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَوْ كَانَ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَكَانَ هَذَا أَيْضاً مَعْرُوفاً مِن أَمْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ صَحِبُوهُ وَلَمْ يَنْقُلْ هَذَا أَحَدٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ ؛ بَلْ الشَّامِيُّونَ كُلُّهُمْ : خُلَفَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ تَرْكَ الْجَهْرِ بِهَا ؛ بَلْ الأوزاعي مَذْهَبُهُ فِيهَا مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا يَقْرَؤُهَا سِرّاً وَلَا جَهْراً .
فَهَذِهِ الْوُجُوهُ وَأَمْثَالُهَا إذَا تَدَبَّرَهَا الْعَالِمُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 431
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣١