هُرَيْرَةَ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَمِثْلُ جَهْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ جَهْرُ مَنْ جَهَرَ بِهَا مِن الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِيَعْرِفُوا أَنَّ قِرَاءَتَهَا سُنَّةٌ ؛ لَا لِأَنَّ الْجَهْرَ بِهَا سُنَّةٌ .
وَمَنْ تَدَبَّرَ عَامَّةَ الْآثَارِ الثَّابِتَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلِمَ أَنَّهَا آيَةٌ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّهُمْ قَرَؤُوهَا لِبَيَانِ ذَلِكَ لَا لِبَيَانِ كَوْنِهَا مِن الْفَاتِحَةِ وَأَنَّ الْجَهْرَ بِهَا سُنَّةٌ مِثْلَ مَا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ وَابْنُ شِهَابٍ : مِثْلُهُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا آيَةٌ مِن الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهَا قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ الْفِقْهِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِن الزَّمَانِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعْرُوفٌ مِن حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى جَهَرَ ببسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِذَا قَالَ : { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ الزَّهْرِيُّ هُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالسُّنَّةِ بَيَّنَ حَقِيقَةَ الْحَالِ .
فَإِنَّ الْعُمْدَةَ فِي الْآثَارِ فِي قِرَاءَتِهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ .
وَقَدْ عَرَفَ حَقِيقَةَ حَالِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 421
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢١