تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فِي نَفْسِك يَا فَارِسِيُّ ؛ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ } الْحَدِيثَ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ الَّتِي يَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْقِرَاءَةُ الْمَقْسُومَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا مَعَ دَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ يَنْفِي وُجُوبَ قِرَاءَتِهَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنْ كَانَ قَرَأَ بِهَا ؛ قَرَأَ بِهَا اسْتِحْبَاباً لَا وُجُوباً . وَالْجَهْرُ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ مِن الْفَاتِحَةِ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِن الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ؛ وَغَيْرِهِمْ مِن الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ ؛ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلاً ؛ لَكِنْ هِيَ مِن الْفَاتِحَةِ وَإِيجَابُ قِرَاءَتِهَا مَعَ الْمُخَافَتَةِ بِهَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ ؛ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ؛ وَإِذَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا قَرَأَهَا اسْتِحْبَاباً لَا وُجُوباً ؛ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا تُشْرَعُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا ؛ كَانَ جَهْرُهُ بِهَا أَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ لِيُعَرِّفَهُمْ اسْتِحْبَابَ قِرَاءَتِهَا ؛ وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ ؛ كَمَا جَهَرَ عُمَرُ بِالِاسْتِفْتَاحِ : وَكَمَا جَهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَصَدَ تَعْرِيفَهُمْ أَنَّهَا تُقْرَأُ فِي الْجُمْلَةِ ؛ وَإِنْ لَمْ يُجْهَرْ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفاً لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ ؛ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ . هَذَا إنْ كَانَ الْحَدِيثُ دَالّاً عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِهَا ؛ فَإِنَّ لَفْظَهُ لَيْسَ صَرِيحاً بِذَلِكَ مِن وَجْهَيْنِ :