وَلِهَذَا إنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ وَهِيَ مِن الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ كَمَا كَتَبَهَا الصَّحَابَةُ لَكِنَّهَا آيَةٌ مُفْرَدَةٌ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَلَيْسَتْ مِن السُّورَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فَلَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً وَوَسِيلَةً وَالْحَمْدُ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ وَالتَّسْمِيَةُ لِأَجْلِهِ جَهَرَ بِالْمَقْصُودِ وَأَعْلَنَ وَأَخْفَى الْوَسِيلَةَ .
كَمَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الْخُطَبِ بَلْ يَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ بالحمد وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْخُطْبَةُ قُرْآناً .
وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ قِسْمَةِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ وَخُطْبَةُ الْجُمُعَةِ تُفْتَتَحُ بالحمد بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَفِيهَا ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
أَحَدُهَا : أَنَّهَا تُفْتَتَحُ بالحمد لِلَّهِ كَالْجُمُعَةِ .
وَالثَّانِي : بِالتَّكْبِيرِ كَالْعِيدِ .
وَالثَّالِثُ : بِالِاسْتِغْفَارِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ وَخُطْبَةُ الْعِيدِ قَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ : أَنَّهَا تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ وَأَخَذَ بِذَلِكَ مَنْ أَخَذَ
مجموعة الفتاوى — صفحه 393
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۹۳