تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فَيُعْطِيهِمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَإِنَّ سُؤَالَ الرِّزْقِ وَالْعَافِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ : هُوَ مِمَّا يَدْعُو بِهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ؛ بِخِلَافِ الثَّنَاءِ كَقَوْلِهِ : { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك } و { التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ } فَإِنَّ هَذَا لَا يُثْنَى بِهِ إلَّا الْمُؤْمِنُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْت مِن شَيْءٍ بَعْدَهُ } لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الثَّنَاءِ يُقِرُّ بِهِ الْكُفَّارُ كَإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ . لَكِنْ الْمُشْرِكُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ثَنَاءٌ مَشْرُوعٌ يُثْنُونَ بِهِ عَلَى اللَّهِ حَتَّى فِي تَلْبِيَتِهِمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك : إلَّا شَرِيكاً هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . وَكَذَلِكَ النَّصَارَى ثَنَاؤُهُمْ فِيهِ الشِّرْكُ وَأَمَّا الْيَهُودُ فَلَيْسَ فِي عِبَادَتِهِمْ ثَنَاءٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَا يَكُونُ مَأْثُوراً عَنْ الْأَنْبِيَاءِ وَذَلِكَ مِن ثَنَاءِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَكَذَلِكَ النَّصَارَى إنْ كَانَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ وَأَمَّا مَا شَرَعَهُ مِن ثَنَائِهِ فَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ وَالْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى فَضْلِ جِنْسِ الثَّنَاءِ عَلَى جِنْسِ الدُّعَاءِ كَثِيرَةٌ . مِثْلَ أَمْرِهِ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَسْأَلُ لَهُ الْوَسِيلَةَ ثُمَّ يَسْأَلُ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَقَدَّمَ الثَّنَاءَ عَلَى