الذِّكْرِ .
لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ } فَإِنَّ ثَنَاءَ الدَّاعِي عَلَى الْمَدْعُوِّ بِمَا يَتَضَمَّنُ حُصُولَ مَطْلُوبِهِ قَدْ يَكُونُ أَبْلَغَ مِن ذِكْرِ الْمَطْلُوبِ كَمَا قِيلَ :
إذَا أَثْنَى عَلَيْك الْمَرْءُ يَوْماً * كَفَاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
وَلِهَذَا يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ : { أَسْأَلُك بِأَنْ لَك الْحَمْدُ أَنْتَ اللَّهُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } .
فَسَأَلَهُ بِأَنْ لَهُ الْحَمْدُ فَعُلِمَ بِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِكَوْنِهِ مُسْتَحِقّاً لِلْحَمْدِ : هُوَ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ .
وَهَذَا كَقَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } فَقَوْلُهُ : هَذَا أَحْسَنُ مِن قَوْلِهِ : ارْحَمْنِي .
وَفِي دُعَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّذِي رَوَتْهُ عَائِشَةُ : { اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي } .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ فَضْلَ الثَّنَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ أَنَّ الثَّنَاءَ الْمَشْرُوعَ يَسْتَلْزِمُ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَقَدْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ إذْ الْكُفَّارُ يَسْأَلُونَ اللَّهَ