تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ أَرْبَعُ : وَهُنَّ مِن الْقُرْآنِ - سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَلِهَذَا أَمَرَ بِالذِّكْرِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَشْرُوعٌ . فِيهِ التَّحْمِيدُ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَكَانَ أَحْيَاناً يَدْعُو بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِقَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ } فَأَخَّرَ السُّؤَالَ عَنْ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ وَأَمَرَ أَيْضاً بِالْحَمْدِ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } وَمَا دَاوَمَ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ أَحْيَاناً وَيُؤَخِّرُهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ . وَأَيْضاً فَنَوْعُ الثَّنَاءِ أَضَافَهُ الرَّبُّ إلَى نَفْسِهِ وَنَوْعُ السُّؤَالِ أَضَافَهُ إلَى عَبْدِهِ . فَقَالَ : { إذَا قَالَ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللَّهُ . حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ . قَالَ : هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ } . وَأَيْضاً فَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إيجَابِ الثَّنَاءِ فَيُوجِبُونَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد فَإِذَا تَرَكَهُ