تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فَإِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَلِكُلِّ مَكَانٍ عِبَادَةٌ تُشْرَعُ وَكَذَلِكَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَقْتَ النَّهْيِ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ . وَأَمَّا الطَّوَافُ فَهَلْ تُكْرَهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَالرُّخْصَةُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ بَلْ هُوَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِهَا وَلِلْأُخْرَى مُصَنَّفٌ . وَإِذَا كَانَ هَذَا مِن أَجْنَاسِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي ثَبَتَ فَضْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَكَيْفَ فِي أَنْوَاعِ الذِّكْرِ لَا سِيَّمَا فِيمَا فِيهِ نِزَاعٌ فَالْأَصْلُ بِلَا رَيْبٍ هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهَذَا الِاسْتِفْتَاحِ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِهِ أَحْيَاناً وَيَسْتَفْتِحَ بِغَيْرِهِ أَحْيَاناً . وَأَيْضاً فَلِكُلِّ اسْتِفْتَاحٍ حَاجَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ فَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ بِحَظِّهِ مِن كُلِّ ذِكْرٍ . وَأَيْضاً فَقَدْ يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إلَى الْمَفْضُولِ وَلَا يَكْفِيهِ الْفَاضِلُ . كَمَا فِي : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؛ أَيْ يَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا مِن الْأَجْرِ مَا يَعْدِلُ ثَوَابَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فِي الْقَدْرِ لَا فِي الصِّفَةِ فَإِنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِن الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْقَصَصِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَا يُغْنِي عَنْهُ