تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَلَيْسَ أَجْرُهَا مِن جِنْسِ أَجْرِهَا وَإِنْ كَانَ جِنْسُ أَجْرِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أَفْضَلُ فَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى الْمَفْضُولِ حَيْثُ لَا يُغْنِي الْفَاضِلُ . كَمَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إلَى رِجْلِهِ حَيْثُ لَا تُغْنِي عَنْهَا عَيْنُهُ . وَكَذَلِكَ الْمَخْلُوقَاتُ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ حِكْمَةُ خُلِقَ لِأَجْلِهَا فَكَذَلِكَ الْعِبَادَاتُ . فَجَمِيعُ مَا شَرَعَهُ الرَّسُولُ لَهُ حِكْمَةٌ وَمَقْصُودٌ يُنْتَفَعُ بِهِ [ فِي ] مَقْصُودِهِ فَلَا يُهْمَلُ مَا شَرَعَهُ مِن الْمُسْتَحَبَّاتِ . وَإِنْ قِيلَ إنَّ جِنْسَ غَيْرِهِ أَفْضَلُ فَهُوَ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ أَفْضَلُ مِن غَيْرِهِ وَالصَّلَوَاتُ الَّتِي كَانَ يَدْعُو فِيهَا بِهَذَا الِاسْتِفْتَاحِ : كَانَ دُعَاؤُهُ فِيهَا بِهَذَا الِاسْتِفْتَاحِ أَفْضَلَ مِن غَيْرِهِ وَهُوَ دُعَاؤُهُ بِالطَّهَارَةِ وَالتَّنْقِيَةُ مِن الذُّنُوبِ التَّبْعِيدُ عَنْهَا مِن جِنْسِ الِاسْتِغْفَارِ فِي السَّحَرِ وَكَاسْتِغْفَارِهِ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَقَدْ كَانَ يَدْعُو بِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ فِي آخِرِ قِيَامِ الِاعْتِدَالِ بَعْدَ التَّحْمِيدِ فَكَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ الْقِيَامَ تَارَةً وَيَخْتِمُ بِهِ الْقِيَامَ أَيْضاً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الِاسْتِفْتَاحِ أَنْوَاعٌ وَعَامَّتُهَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحْمَد . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِهَا كُلَّهَا وَهَذَا أَفْضَلُ مِن أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى نَوْعٍ وَيَهْجُرَ غَيْرَهُ فَإِنَّ هَذَا هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ يُقَالُ أَيْضاً : هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَمِن النَّاسِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ الْأَفْضَلُ بَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ لِلْمَفْضُولِ