فَالْأَوَّلُ مِثْلُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِن الْفَاتِحَةِ وَمِثْلُ : { سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك } وَمِثْلُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِهِ : { وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } وَمَثَلُ قَوْلِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ : { اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَلَك سَجَدْت } وَكَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَالثَّالِثُ مِثْلُ قَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ بَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ } وَمَثَلُ دُعَائِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
وَلِهَذَا أَوْجَبَ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد مَا كَانَ ثَنَاءً كَمَا أَوْجَبُوا الِاسْتِفْتَاحَ وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ ذَلِكَ وَهَذَا لِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ النَّوْعَ الْمَفْضُولَ مِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ بوجهت أَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ عِنْدَ مَنْ يُفَضِّلُ الْآخَرَ : فِعْلُهُ أَحْيَاناً أَفْضَلُ مِن الْمُدَاوَمَةِ عَلَى نَوْعٍ وَهَجْرِ نَوْعٍ وَذَلِكَ أَنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ : { خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى اسْتِفْتَاحٍ وَاحِدٍ قَطْعاً فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِهَذَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 343
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٣