تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هَذَا وَهُوَ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَى الِاسْتِفْتَاحِ فِي الْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ؟ وَهَذَا سُؤَالٌ عَنْ السُّكُوتِ . لَا عَنْ الْقَوْلِ سِرّاً وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ أبي بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَكْتَتَانِ . وَأَيْضاً فَلِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَقْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا سُكُوتَ فِيهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ عِنْدَهُ اسْتِفْتَاحٌ وَلَا اسْتِعَاذَةٌ وَلَا سُكُوتٌ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا سُكُوتٌ وَاحِدٌ لِلِاسْتِفْتَاحِ : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ السَّكْتَةِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ فِيهَا سَكْتَتَيْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ السُّنَنِ . لَكِنْ رَوَى فِيهِ أَنَّهُ يَسْكُتُ إذَا فَرَغَ مِن الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَرَوَى إذَا فَرَغَ مِن الْفَاتِحَةِ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد : يُسْتَحَبُّ ثَلَاثُ سَكَتَاتٍ . وَسَكْتَةُ الْفَاتِحَةِ جَعَلَهَا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد لِيَقْرَأَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا سَكْتَتَانِ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إلَّا ذَلِكَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ غَلَطٌ وَإِلَّا كَانَتْ ثَلَاثاً