مَحْذُورَةَ تَلْقِيناً لِلْإِسْلَامِ لَا تَعْلِيماً لِلْأَذَانِ .
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِن الْأَذَانِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ أَبُو مَحْذُورَةَ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَالْمُسْلِمُونَ يُقِرُّونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا .
وَكَرِهَ طَائِفَةٌ الْأَذَانَ بِلَا تَرْجِيعٍ وَهُوَ غَلَطٌ أَيْضاً فَإِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ الثَّابِتِ لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ وَكَرِهَ طَائِفَةٌ تَرْجِيعَهَا وَكَرِهَ طَائِفَةٌ صَلَاةَ الْخَوْفِ إلَّا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَكَرِهَ آخَرُونَ مَا أَمَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ .
وَالصَّوَابُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَلَا كَرَاهَةَ لِشَيْءِ مِنْهُ ؛ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعَ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا هُوَ :
الْمَقَامُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن أَنْوَاعٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَإِنْ قِيلَ : إنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ أَفْضَلُ فَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً أَفْضَلُ مِن لُزُومِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَهَجْرِ الْآخَرِ وَهَذَا مِثْلُ الِاسْتِفْتَاحِ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ اللَّهُمَّ بَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَعَّدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِن الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِن خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ } وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِفْتَاحِ شَيْئاً إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 337
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٧