وَعَلَى هَذَا يُبْنَى نِزَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ .
فَهَلْ يُخْرِجُونَ مِن قُوتِهِمْ كَالْبُرِّ وَالرُّزِّ أَوْ يُخْرِجُونَ مِن التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ .
لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ ذَلِكَ فَإِنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِن تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِن شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِن الْمُسْلِمِينَ } .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِن قُوتِ بَلَدِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ : { مِن أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } .
وَمِن هَذَا الْبَابِ : أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يأتزرون وَيَرْتَدُونَ ؛ فَهَلْ الْأَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَرْتَدِيَ ويأتزر وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ ؟ أَوْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَلْبَسَ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلَ مِن غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ .
هَذَا أَيْضاً مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
وَهَذَا النَّوْعُ لَيْسَ مَخْصُوصاً بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ بَلْ وَبِكَثِيرِ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَهَذَا سَمَّتْهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ : " تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ " وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ قَدْ ثَبَتَ فِي عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَيْسَ مَخْصُوصاً بِهَا بَلْ الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا فَيُحْتَاجُ أَنْ يُعْرَفَ " مَنَاطُ الْحُكْمِ " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 326
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٦