تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بِهِ فِي ذَلِكَ وَأَمِيرُ الْغَزْوِ يَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يُقِيمُ الْحُدُودَ يَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ . وَاَلَّذِي يَقْضِي أَوْ يُفْتِي يَقْتَدِي بِهِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي أُمُورٍ فَعَلَهَا : هَلْ هِيَ مِن خَصَائِصِهِ أَمْ لِلْأُمَّةِ فِعْلُهَا ؟ كَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَاماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ غَيْرُهُ وَكَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ وَالْقَاتِلِ . وَأَيْضاً فَإِذَا فَعَلَ فِعْلاً لِسَبَبِ وَقَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ السَّبَبَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ فَأَمَّا إذَا لَمْ نَعْلَمْ السَّبَبَ أَوْ كَانَ السَّبَبُ أَمْراً اتِّفَاقِيّاً فَهَذَا مِمَّا يَتَنَازَعُ فِيهِ النَّاسُ : مِثْلَ نُزُولِهِ فِي مَكَانٍ فِي سَفَرِهِ . فَمِن الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ حَيْثُ نَزَلَ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ نَفْسُ مُوَافَقَتِهِ فِي الْفِعْلِ هُوَ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ هُوَ اتِّفَاقاً وَنَحْنُ فَعَلْنَاهُ لِقَصْدِ التَّشَبُّهِ بِهِ . وَمِن الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ الْمُتَابَعَةُ إذَا فَعَلْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ فَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ اتِّفَاقاً لَمْ يَشْرَعْ لَنَا أَنْ نَقْصِدَ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَفْعَلُونَ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ . وَأَيْضاً فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ يَكُونُ تَارَةً فِي نَوْعِ الْفِعْلِ وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنَى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ لَا لِمَعْنَى يَخُصُّهُ فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ . مِثَالُ ذَلِكَ احْتِجَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَتِهِ