تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فَيَحْتَاجُ أَنْ يُعْرَفَ الْمَنَاطُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ قِيَاساً ؛ وَبَعْضُهُمْ لَا يُسَمِّيهِ قِيَاساً ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا الْقِيَاسَ . وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِن الْقِيَاسِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ النِّزَاعُ كَمَا أَنَّ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ لَيْسَ مِمَّا يَقْبَلُ النِّزَاعَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ " تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ " و " تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ " و " تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ " هِيَ جِمَاعُ الِاجْتِهَادِ . فَالْأَوَّلُ أَنْ يَعْمَلَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِوَصْفِ يَحْتَاجُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُعَيَّنِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ ثُبُوتَ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِيهِ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِإِشْهَادِ ذَوِي عَدْلٍ مِنَّا وَمِمَّنْ نَرْضَى مِن الشُّهَدَاءِ وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَعْيِينُ كُلِّ شَاهِدٍ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَعْلَمَ فِي الشُّهُودِ الْمُعَيَّنِينَ : هَلْ هُمْ مِن ذَوِي الْعَدْلِ الْمَرْضِيِّينَ أَمْ لَا ؟ وَكَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِعِشْرَةِ الزَّوْجَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلنِّسَاءِ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَلَمْ يُمْكِنْ تَعْيِينُ كُلِّ زَوْجٍ فَيُحْتَاجُ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْأَعْيَانِ . ثُمَّ مِن الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ إنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى الْعُرْفِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ : { خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } .