تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بِنِعَالِهِمْ وَخِفَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ فِيهِ مَعَ قِيَامِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمْ هَذَا الِاحْتِرَازُ الَّذِي ابْتَدَعَهُ هَؤُلَاءِ فَعُلِمَ خَطَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقُولُوا : الْأَرْضُ تَطْهُرُ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَالِاسْتِحَالَةِ . دُونَ الْحَصِيرِ . فَيُقَالُ : هَذَا إذَا كَانَ حَقّاً فَإِنَّمَا هُوَ مِن النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ . وَذَلِكَ يَظْهَرُ ب‍ ( الْوَجْهِ الثَّالِثِ : وَهُوَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُسْتَحَبُّ الْبَحْثُ عَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا وَلَا الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ وَجُودِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مُطْلَقاً فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ مَرَّ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ بِمَكَانِ فَسَقَطَ عَلَى صَاحِبِهِ مَاءٌ مِن مِيزَابٍ فَنَادَى صَاحِبُهُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ أَمَاؤُك طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا صَاحِبَ الْمِيزَابِ لَا تُخْبِرْهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ " فَنَهَى عُمَرُ عَنْ إخْبَارِهِ لِأَنَّهُ تَكَلَّفَ مِن السُّؤَالِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ . وَهَذَا قَدْ يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ . وَهُوَ : أَنَّ النَّجَاسَةَ إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا مَعَ الْعِلْمِ فَلَوْ صَلَّى وَبِبَدَنِهِ أَوْ ثِيَابِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَأَحْمَد فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا ابْتِدَاءً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ