أساله : كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ فوقّع عليه السلام : « يا أبا يوسف ، جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي ، عن أن يرى » . قال : وسألته : هل رأى رسول اللّه ربّه ؟ فوقّع عليه السلام : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - أرى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » بقلبه من نور عظمته ما أحبّ » « 2 » .
وعن أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث الإمام عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس ، فقال : « لا تجوز الرؤية » - عقلا - « ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء [ لم ] ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء أو عدم الضياء بين الرائي والمرئيّ ، [ لم تصحّ الرؤية و « 3 » ] كان في ذلك الاشتباه ؛ لأنّ الرائي متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان في ذلك التشبيه ؛ لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات » « 4 » .
إلى غير ذلك ممّا هو ثابت عن أئمّة الهدى من النصوص على امتناع الرؤية ، ومن تتبّع مناجاتهم ، وأدعيتهم المأثورة عنهم ، وجد من هذه النصوص ما هو أكثر من كلّ ما أوردناه .
وحسبك ما في الصحيفة الكاملة زبور آل محمّد ، من أدعية الإمام أبي محمّد عليّ بن الحسين زين العابدين التي أملاها على ولده الباقر بمشهد من حفيده الصادق عليهمالسلام ، وأملاها أيضا على ولده الشهيد زيد ، فكتباها بخطّيهما فكانتا سواء لا تزيد إحداهما عن الأخرى حرفا ولا تنقصه ، وإليك ما يحضرني من نصوصها في الموضوع :
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « أرى رسوله » .
( 2 ) - . الكافي 95 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 1 ؛ التوحيد للصدوق : 108 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 2 .
( 3 ) - . أضفناه من المصدر .
( 4 ) - . الكافي 97 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 4 ؛ التوحيد للصدوق : 109 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 7 .